عمر بن أحمد بن أبي جرادة
485
زبدة الحلب من تاريخ حلب
قال فيها : يا « تاج دولة هاشم » بل يا أبا التّ * يجان بل يا قصد كلّ مؤمّل لو عاينت عيناك « قلعة شيزر » * والسّتر دون نسائها لم يسبل لرأيت حصنا هائل المرأى غدا * متهلهلا مثل النّقا المتهيل لا يهتدي فيه السّعاة لمسلك * فكأنّما تسري بقاع مهول ذكر فيها زوجة أخيه ، فقال : نزلت على رغم الزّمان ولو حوت * يمناك قائم سيفها لم تنزل فتبدّلت عن كبرها بتواضع * وتعوّضت عن عزّها بتذلّل « 1 » وأقامت الزّلازل تتردّد في البلاد سبع سنين ، وهلك فيها خلق كثير . وفي هذه السّنة أبطل الملك العادل نور الدّين ، وهو بشيزر ، مظالم ومكوسا ببلاده كلّها مقدارها مائة وخمسون ألف دينار . ثم إنّ نور الدّين تلطّف الحال مع ضحّاك البقاعيّ ، وراسله ، وهو ببعلبكّ ، وكان قد عصى فيها بعد فتح دمشق ، ولم ير أن يحصره بها لقربه من الفرنج ، فسلّمها إلى نور الدّين في هذه السّنة « 2 » . وجرت وقعة بين نور الدّين وبين الفرنج بين طبريّة وبانياس ،
--> ( 1 ) - انظر بغية الطلب ص 1640 - 1642 . ( 2 ) - انظر تاريخ ابن القلانسي ص 509 .